محمد جواد مغنية

536

في ظلال نهج البلاغة

اللغة : العين : الجاسوس . والمراد بالمغرب هنا بلاد الشام لأنها من الأقاليم الغربية ، كما قال ابن أبي الحديد . والموسم : الأيام التي يقام فيها الحج . والكمه : جمع اكمه اي ولد أعمى . والدر : اللبن . والصليب : الشديد . والبطر : الطغيان بسبب الغنى والترف . الإعراب : أناس نائب فاعل لوجه ، والعمي الصم الكمه صفات لأهل الشام ، ودرها بدل اشتمال من الدنيا . المعنى : قثم أخو عبد اللَّه بن عباس بن عبد المطلب جد النبي ( ص ) وكان الإمام قد ولاه مكة المكرمة ، وبقي عليها حتى استشهد الإمام . واستشهد قثم بسمرقند في زمن معاوية ، وكان للإمام عيون وجواسيس على معاوية ، فكتب اليه أحدهم ان معاوية أرسل دعاته في السر إلى مكة أيام الحج لينفثوا السموم والأكاذيب ضد الحق وأهله . فكتب الإمام إلى قثم هذا الكتاب ليحتاط للأمر ، ويسد الطريق على العدو : ( أما بعد ، فإن عيني إلخ ) . . يخبر الإمام عامله على مكة بأن معاوية بعث إليها جماعة من أهل الشام أضلهم الشيطان ، ليفتروا على اللَّه الكذب ، وهم يعلمون دائبين في مرضاة معاوية بغيا وعدوانا للَّه ورسوله ( ولن يفوز بالخير إلا عامله ، ولا يجزى جزاء الشر إلا فاعله ) . والخير في مفهوم الإمام يقاس بجزائه وثوابه غدا عند اللَّه ، لا بالنعيم والترف في الحياة الدنيا . والشر يقاس بغضب اللَّه وعذابه . ومن أقواله في ذلك « كل نعيم دون الجنة فهو محقور ، وكل بلاء دون النار عافية » . وكل شهداء الإيمان باللَّه يقيسون الخير والشر بهذا المبدأ ، ولولا حلاوته ما أقدموا على الموت بقلوب مطمئنة ، وأوجه مبتسمة .